أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
117
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
فقالت : أي قوم ، زحفت إليكم الشجر أو أتتكم حمير ، إني أرى شجراً وخلفها بشراً ، فكذبوها ، ثم رجعت بصرها فوضح لها تصديق ما رأت فقالت ( 1 ) : خذوا ( 2 ) حذاركم يا قوم ينفعكم . . . فليس ما قد أرى بالأمر يحتقر إني أرى شجراً من خلفها بشر . . . وكيف تجتمع الأشجار والبشر إني أرى رجلاً في كفه كتف . . . أو يخصف النعل خصفاً ليس يقتدر فكذبها بعضهم وقال بعضهم : لعلها أمة طلبت غيرنا ، لم نبدؤهم ( 3 ) بالمناهضة فنشب بيننا وبينهم حرباً . فما لبثوا أن صبحهم حسان بعد ثالثة فقتل الرجال وسبى النساء وقلع عيني اليمامة فوجد فيها عروقاً سوداً ، فسأل ما كانت تكتحل به فقيل له حجر يقال له الإثمد ، فاستعمل الإثمد من حينئذ ، وصلبها على باب جو فسميت بذلك اليمامة . وأكثر الشعراء من ذكر عنز هذه في أشعارهم لحدة نظرها ، قال المسيب بن علس ( 4 ) : لقد نظرت عنز إلى الجزع نظرةً . . . إلى مثل موج ( 5 ) المفعم المتلاطم إلى حمير إذ وجهوا من بلادهم . . . تضيق بهم لأياص فروج المخارم وقال النمر بن تولب ( 6 ) : ( 7 ) وفتاتهم عنز غداة تبينت . . . من بعد مرأى في الفضاء ومسمع
--> ( 1 ) انظر ديوان الأعشى : 82 . ( 2 ) س : لتأخذوا حذركم . ( 3 ) س : لم نبتدرهم . ( 4 ) ديوانه : 459 . ( 5 ) ط : جوف . ( 6 ) الأبيات من قصيدة في الخزانة 1 : 155 يصف النمر نفسه بالكرم ويعاتب زوجه على لومها فيه ، ويذكرها بالذاهبين وأن الموت لا يبقي على أحد . ( 7 ) الخزانة : عشية أبصرت .